انت هنا : الرئيسية » شريط الاخبار » ثورة السابع عشر من فبراير ماذا تحقق وما لم يتحقق ؟ بقلم علي فرحات

ثورة السابع عشر من فبراير ماذا تحقق وما لم يتحقق ؟ بقلم علي فرحات

وبعد حوالى ثمانية أشهر من القتال والتضحيات الجسام انتصرت الثورة وسقط النظام الديكتاتوري، واعلن السيد مصطفى عبد الجليل في الثالث والعشرين من أكثوبر في احتفال كبير ببنغازي مهد الثورة انتصار الشعب الليبي على جلاديه… وبتحقيق الليبيون انتصارهم المدوي، وأزالة النظام الذي طالما ثمنوا أن يتخلصوا منه يتساءل بعض الليبيين هل أنجزت الثورة أهدافها، وحققت آمالهم في الحرية والديمقراطية والكرامة، وغيرها من المكتسبات التي ثاروا من أجلها وبذلوا الدماء في سبيلها… يجمع الليبيون على أن أهم هدف وهو القضاء على نظام القذافي الاستبدادي قد تحقق، ونال الشعب الليبي حريته، وكسرالقيود التي كانت تكبله … يقول محمد هارون “صحفي” ( ثورة 17 فبراير حققت للشعب الليبي هدفين أساسيين من أهدافها فقد تمكنت من اسقاط النظام الديكتاتوري بعد تضحيات جسام وهو الهدف الاول للثورة، كما تحققت الحرية التي كان الليبيون يتطلعون إليها وثاروا من أجلها وبذلوا الغالي والرخيص غي سبيلها)… هذان الهدفان أصبحا واقعا يعيشه الليبيون ويعكسه الحراك السياسي الكبير الذي تشهده البلاد من أقصاه إلى أدناه، وأبرز مظاهره تتمثل في تشكيل العديد من الأحزاب السياسية والجمعيات والروابط والاتحادات، وعقدت المؤتمرات، واللقاءات، والندوات، ونشاط إعلامي لم يعهده الليبيون من قبل من خلال تعدد القنوات المرئية، والصحف اليومية، والمطبوعات بدون رقابة، ومورست حرية التعبير، والنقد لأداء الحكومة، والمجلس الانتقالي على حد سواء بدون خوف حتى خشى بعض الليبيين من اتساع هامش الحرية، وتحولها إلى فوضى … ولأول مرة عرف الشعب الليبي دخل الدولة من خلال الميزانية التي تم اعتمادها مؤخرا وأعلن عنها النائب الاول لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى ابوشاقور … موضحا أن الجداول التفصيلية للميزانية، والتي بلغت 68 مليار ونصف المليار شملت إلى جانب المرتبات، والدعم السلعي مشاريع التنمية، واستكمال المشاريع … وفي مناخ الحرية شهدت البلاد احتجاجات ضد المجلس الانتقالي وانتقادا لأدائه، واعتصامات عمالية تنادي بزيادة المرتبات واحتجاجات من الثوار تطالب بصرف مرتباتهم… ويمكن القول إن الكثير من الأهداف مازالت لم تستكمل، فقد تأخر المجلس الانتقالي في تشكيل جيش وطني قوي يرغب الليبيون أن يكون صمام آمان لوحدة البلاد ومدافعا عن أمنها وحدودها، وإعادة بناء قوات الشرطة لتحافظ على الأمن والاستقرار … الحكومة الانتقالية التي يترأسها السيد عبدالرحيم الكيب أخفقت حتى الآن في نزع السلاح من الثوار واستيعابهم في قوات الجيش أو في قوات الشرطة بسبب تلكؤ بعض الفصائل المسلحة في الاستجابة لنداءات الحكومة المتكررة في هذا الخصوص … المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي أعلن صراحة أن الثوار مازالوا يرفضون تسليم المطارات والمنافذ الحدودية للدولة … ومما يزيد الطين بلة أن المصالحة الوطنية مازالت تسير بخطى بطيئة بسبب تعقيدات الوضع ومحاولات بقايا النظام السابق إثارة النعرات القبلية وبث الأحقاد وإشعال نيران الفثنة بين الليبيين… وتشكل قضية علاج الجرحى من الثوار شوكة في خاصرة الحكومة التي عجزت عن قفل هذا الملف نهائيا وكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة بعد أن شابته أخطاء وفوضى … محاكمة أزلام النظام السابق ومحاسبتهم على جرائم القتل والسرقة والفساد التي اقترفوها في حق الشعب الليبي والقصاص منهم في مقدمة أهداف ثورة السابع عشر من فبراير،وهي ترتبط بقضية تسليم أبناء القذافي وأزلامه الهاربين إلى الدول العربية، والإفريقية المجاورة،والذين مازالوا يتحركون في المنطقة، ويتآمرون على الشعب الليبي … منذ أسابيع قليلة القت السلطات الموريتانية القبض على عبدالله السنوسي قادما من المغرب بجواز سفر مالي مما يؤكد أنه يتحرك بسهولة بين هذه الدول … من الاستحقاقات التي لم تنجز بعد وينتظر تحقيقها لأنها من أهم أهداف الثورة، وهي إجراء الانتخابات في موعدها لتشكيل المجلس الوطني العام، وانتخاب رئيس للدولة، وتشكيل حكومة جديدة… يقول صلاح عمران “رجل أعمال” ( مازال أمام الثورة الكثير لتحققه، ولكن المطلوب من الليبيين القليل من الصبر، ومنحها الوقت الكافي للوصول إلى ما نصبوا إليه، ليس سهلا معالجة مشاكل حقبة طويلة من الديكتاتورية )… ومن القضايا التى تتطلب معالجة عاجلة مسألة إعادة بناء المدن التي تضررت من القصف،وإعادة تحريك الإقتصاد، وإقامته على أسس مثينة،واستعادة الأموال المجمدة في الخارج حتى تستطيع الحكومة تلبية التزاماتها، وتنفيذ خططها … استكمال مؤسسات الدولة يبقى هو الهدف الأكبر بعد انتصار الثورة وتحقيق الحرية،وهو هدف يتطلب مشاركة جميع الليبيين نساء ورجالا في عملية بناء دولة ليبيا الحديثة التي تستند إلى قيم الحرية والديمقراطية والعدالة والقانون بعد أن تمكنوا جميعا من طي صفحة الماضي البغيض… وفي مقابل التفاؤل الذي يبديه البعض والآمال الكبار التي يعلقونها على هذه الثورة في صنع مستقبل مشرق لليبيا، لايخفي قطاع كبير من الليبيين قلقهم من تدهور الأوضاع في ظل ضعف أداء الحكومة الانتقالية وفشلها في معالجة القضايا المهمة خاصة المتعلقة باعادة الأمن والاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية والسيطرة على منافذ البلاد وبناء جيش وطني قوي وقوات أمن جديدة… بعض الليبيين بدأ يستحضر القبضة الأمنية أيام النظام السابق ويقارنها بالإنفلات الأمني الذي يحدت في طول البلاد وعرضها … ويخشى بعض الليبيين من انعكاس هذه السلبيات على مسيرة الثورة واستغلالها من قبل بقايا النظام السابق الذين يدعون أن البلاد تتجه نحو وضع شبيه بحالة العراق بعد سقوط نظام صدام … تقول ليلى الحمروني “طالبة جامعية” ( تعثر حكومة الكيب، وضعف ادائها،وعدم حسمها للأمور قادنا إلى ما يشبها لفوضى التي تعيشها العراق )… حالة من التذمر تشهدها البلاد حاليا نتيجة التأخر في تنفيذ الوعود والاستحقاقات المطلوبة … لم يمنع ذلك رئيس المجلس الوطني الانتقالي ” مصطفى عبدالجليل ” من الدعوة إلى إحداث تغيير في الحكومة الانتقالية مالم تسرع عملها بالاهتمام بكل أنحاء ليبيا شرقها وغربها،شمالها وجنوبها، خاصة بعدما وصلت الفوضى والبلبة في البلاد إلى مرحلة نهائية … واعترف في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الميثاق الوطني بمدينة مصراته مؤخرا ببطء الواضح في عمل حكومة الكيب،والتسويف في الكثير من القرارات ورمي بالمسؤولية على المجلس الوطني في عرقلة عملها والتدخل في شؤونها … هذا الوضع يمكن أن تكون له نتائج وخيمة إذا لم يتم التحرك بسرعة، ومعالجة الأوضاع بحس وطني ومسؤولية، ويكفي الإشارة إلى تعدد حوادث الاشتباكات والنزاعات التي تحدث في أماكن متفرقة من البلاد، والتي تكدر صفو الأمن وتثير غضب المواطنيين… وآخر الحوادث التي هددت السلم الأهلي، الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة سبها وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى … وقبل ذلك بأسابيع قليلة تفجرت حوادث دامية بين قبيلتي ” التبو والزوية ” في الكفرة سقط فيها قتلى من الجانبين مما اضطر المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية إلى التدخل للمصالحة بين طرفي الصراع … هذه الحوادث وغيرها أعطت مؤشرا واضحا على هشاشة الوضع الأمني في البلاد وقابليته للانفجار في أية لحظة بسبب أو بآخر… هذا الوضع إتخذه دعاة الفدرالية ذريعة لإعلان مشروعهم الذي يهدد وحدة البلاد، وانزلاق الوضع إلى الفوضى يمكن أن يشجع بقايا أزلام النظام إلى استغلاله والتحرك لضرب مكتسبات الثورة… ربما إزداد شعور الليبيين بأن ثورتهم في خطر بعد أن أفاقوا من نشوة النصر على نظام القذافي، وتبينوا أن إسقاطه لا يكفي للوصول إلى بر الأمآن ما لم تتحقق كل أهداف هذه الثورة دون التنازل عن أي هدف من أهدافها…

(وال)

جميع الحقوق محفوظة لموقع ليبيا الان

الصعود لأعلى